محمد بن جرير الطبري

121

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر * فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ) * . وهذا وعيد من الله تعالى ذكره ، وتهديد للمشركين من أهل مكة وسائر من أرسل إليه رسوله محمدا ( ص ) على تكذيبهم إياه ، وتقدم منه إليهم إن هم لم ينيبوا من تكذيبهم إياه ، أنه محل بهم ما أحل بالأمم الذين قص قصصهم في هذه السورة من الهلاك والعذاب ، ومنج نبيه محمدا والمؤمنين به ، كما نجى من قبله الرسل وأتباعهم من نقمه التي أحلها بأممهم ، فقال جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : كذبت يا محمد قبل هؤلاء الذين كذبوك من قومك ، الذين إذا رأوا آية أعرضوا وقالوا سحر مستمر ، قوم نوح ، فكذبوا عبدنا نوحا إذ أرسلناه إليهم ، كما كذبتك قريش إذ أتيتهم بالحق من عندنا وقالوا : هو مجنون وازدجر ، وهو افتعل من زجرت ، وكذا تفعل العرب بالحرف إذا كان أوله زايا صيروا تاء الافتعال منه دالا من ذلك قولهم : ازدجر من زجرت ، وازدلف من زلفت ، وازديد من زدت . واختلف أهل التأويل في المعني الذي زجروه ، فقال بعضهم : كان زجرهم إياه أن قالوا : استطير جنونا . ذكر من قال ذلك : 25331 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد وقالوا مجنون وازدجر قال : استطير جنونا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وازدجر قال : استطير جنونا . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد في هذه الآية وقالوا مجنون وازدجر قال : استعر جنونا . حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، قال : وأخبرني شعبة بن الحجاج ، عن الحكم ، عن مجاهد ، مثله . وقال آخرون : بل كان زجرهم إياه ، وعيدهم له بالشتم والرجم بالقول القبيح . ذكر من قال ذلك :